عبد الفتاح اسماعيل شلبي

141

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

والفرق يسير بين ما ذكره هؤلاء ، وما قاله ابن الأثير وأبو الفداء ، ولكنه كبير بين ما ذكره الخطيب البغدادي ، وما ذكره ابن النديم . فبأي القولين آخذ ! وأيهما أدع ؟ ! أرجح أن أبا على توفى سنة 277 ه . لما يأتي : ( أولا ) في سنة 369 كان أبو علي وكيل عضد الدولة في عقد العقد للخليفة الطائع للّه على ابنة عضد الدولة « 1 » . و ( ثانيا ) تذكر كتب تاريخ المحدثين أن أبا على الفارسي روى عنه التنوخي والجوهري « 2 » فمتى روى التنوخي أو الجوهري عن أبي على ؟ ! قد سمح التنوخي - فيما يروى البغدادي - أبا على في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة « 3 » . وهذا ينفى قول ابن النديم أنه توفى قبل السبعين وثلاثمائة ، وقد وقر في نفسي أن يكون هناك خطأ وتغاير بين النسخة الخطية للفهرست والنسخ المطبوعة فرجعت إلى كل النسخ التي استطعت العثور عليها ، والرجوع إليها ، فوجدتها متفقة على أن سنة الوفاة قبل السبعين بقي على أن أوافق أحد المؤرخين : ابن الأثير أو الخطيب ، ولا سبيل إلى ترجيح أحد القولين على الآخر ؛ لأن السنوات قد تتقارض فتأخذ هذه من تلك ، ومن هنا يقع الاختلاف والتردد في تاريخ الحوادث بين سنتين متتاليتين . لكن إجماع المؤرخين - عدا ابن الأثير - على أن أبا على توفى سنة 377 ه يرجح أنه توفى في هذا العام . وقد اتفقوا في اليوم الذي انتقل فيه أبو علي إلى جوار ربه وأنه يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع ، ويختلفون : آخر هو أم الأول « 4 » ؟ . فابن خلكان يقول بالآخر ، والخطيب البغدادي « 5 » وابن الأنباري « 6 » . يقولان بالأول . ولا يعنى الباحث هذا الخلاف اليسير ، اللهم - إلا إذا رجحنا قول البغدادي لاجماع المؤرخين الأوائل عليه .

--> ( 1 ) تاريخ الاسلام للذهبي وهامش : 414 تجارب الأمم . ( 2 ) لسان الميزان : 2 / 195 وعقد الجمان للعيني القسم الثالث : 400 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 7 / 275 . ( 4 ) 1 / 362 . ( 5 ) 7 / 276 . ( 6 ) نزهة الألباء : 1 / 210 .